عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
30
الاستخراج لأحكام الخراج
سهم الأمير خراجا يقتضى أنه لا يوقف الا سهم الأمير الذي هو حقه ويقتضى ان عمر رضى اللّه عنه صار السواد كله حقا له وقالت طائفة انما لم يقسم عمر رضى اللّه عنه الأرض بين الغانمين لأنهم لم يستولوا عليها قهرا ولم يملكوها عنوة وهذا قول ساقط ظاهر الفساد ومن أنكر أن يكون شيء من أرض السواد أو أرض العراق أو مصر أو الشام أخذ عنوة فهو مكابر مباهت فلا حاجة إلى الكلام معه ومن تأمل كتب التواريخ والسير وغيرها علم بطلان ذلك قطعا وقالت طائفة ممن يقول إن الأرض فىء وليست غنيمة انما ترك عمر رضى اللّه عنه الخراج مع الدهاقين لأنه رد عليهم الأرض ملكا وضرب الخراج على أرضهم كما ضرب الجزية على رؤوسهم فصارت الأرض ملكا لهم وللمسلمين عليهم الخراج وهو قول ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وسفيان في رواية عنه وهؤلاء وافقوا على أن الأرض فىء لا يقسم لكنهم زعموا أن الامام له ردها على أهلها والمن عليهم كما من النبي صلى اللّه عليه وسلم على أهل مكة الا أنه لا يمن عليهم بذلك مجانا بل يضرب على أرضهم الخراج أو على رؤوسهم الجزية إذا كانوا من أهل الجزية وهذا يرده قول عمر رضى اللّه عنه لعتبة بن فرقد لما اشترى أرضا من أرض الخراج ممن هي في يده إذ باعه الأرض ليس مالكها انما مالكها أهل القادسية وسنذكره فيما بعد ان شاء اللّه تعالى ويرده اقطاع عثمان رضى اللّه عنه لبعض أرض السواد ويرده أيضا قول على رضى اللّه عنه لتدعننى والا قسمته يعنى السواد فلو كان السواد ملكا لمن هو في يده من الكفار لجاز الشراء منهم ولما جاز اقطاعه للمسلمين ولا قسمه بينهم ( فصل ) احتج من أوجب قسمة الأرض بين الغانمين بما في صحيح مسلم من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أيما قرية أقمتم بها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت اللّه ورسوله فان جميعها للّه ورسوله ثم هي لكم قال ابن مشيش سألت أحمد عن هذا الحديث ما معناه قال أيما